الشيخ حسين الحلي

138

أصول الفقه

ترك التعلم قبل البلوغ لا يكون موردا لذلك الحكم العقلي أو الشرعي المتعلق بوجوب التعلم بل بوجوب المعرفة على إطلاقها حتى في أصول العقائد ، إذ لا أقل من التمسك فيه بحديث رفع القلم « 1 » ، وكونه قرين المجنون والنائم الذي لا يكون ما يصدر عنه من فعل أو ترك منشأ لشيء من الآثار . وبالجملة : الظاهر أن الصبي لا يجب عليه التعلم سواء قلنا إنه شرعي من باب متمم الجعل أو قلنا إنه عقلي طريقي ، فإنه لا يصحح عقابه على ما يأتي من التكاليف ، لاطلاق رفع القلم عنه الموجب أنه لا يترتب على أفعاله وتروكه عقاب . فلا يمكن القول بأن حكم العقل بعدم معذوريته يكون مخصصا لحديث رفع القلم كما أفيد فيما حررته عنه قدّس سرّه « 2 » ، وكذلك لا يتم ما أفيد فيما حررته « 3 » من كون جهله الناشئ عن ترك التعلم قبل البلوغ جهل تقصير لا قصور . . . إلخ ، فانّ تقصيره منحصر بما إذا تمكن من التعلم بعد البلوغ فتركه اختيارا . وبالجملة : الظاهر أنه لا أثر لتروك الصبي وأفعاله له حتى في تصحيح العقاب على مخالفة ما يتوجه إليه بعد البلوغ . وما أفيد من التخصيص لحديث رفع القلم محل تأمل ، إذ لا مخصص إلّا هذا الحكم العقلي المدعى وهو عدم معذورية الجاهل ، وقد عرفت أنه لا يجري في حق من كان منشأ جهله هو عدم التعلم قبل البلوغ مع فرض كونه غير متمكن منه بعده .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 45 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 . ( 2 ) في صفحة : 192 [ منه قدّس سرّه ويقصد به تحريراته المخطوطة ] . ( 3 ) في صفحة : 198 [ منه قدّس سرّه ويقصد به تحريراته المخطوطة ] .